۸ - النوبة الثانیة
قوله تعالى: «وَ مِنَ اللَّیْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ» هجد اذا نام و تهجّد اذا سهر و القى الهجود عن نفسه و مثله تحرّج و تأثّم اذا القى الحرج و الاثم عن نفسه، و التهجّد ترک النّوم للصّلوة فان لم یصلّ فلیس بتهجّد، و المعنى: قم بعد النّوم فصلّ و لا یکون التهجّد الّا بعد النّوم.
قال الحجّاج بن عمرو المازنى: یحسب احدکم اذا قام من اللّیل فصلّى حتّى یصبح ان قد تهجّد انّما التهجّد الصّلاة بعد رقدة ثم الصّلاة بعد رقدة تلک کانت صلاة رسول اللَّه (ص) و کان (ص) یعجبه التهجّد من اللّیل.
روى حمید بن عبد الرّحمن بن عوف عن رجل من الانصار انّه کان مع رسول اللَّه (ص) فى سفر فقال لانظرن کیف یصلّى النّبی (ص) قال فنام رسول اللَّه (ص) ثمّ استیقظ فرفع رأسه الى السّماء فتلا اربع آیات من آخر سورة آل عمران: «إِنَّ فِی خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» الآیة... ثمّ اهوى بیده الى القربة و اخذ سواکا فاستن به ثمّ توضّأ ثمّ صلّى ثمّ نام ثمّ استیقظ فصنع کصنیعه اوّل مرّة و یرون انّه التهجّد الّذى امره اللَّه عزّ و جل.