۵ - النوبة الثانیة
قوله: «وَ الَّذِینَ هاجَرُوا فِی سَبِیلِ اللَّهِ» اى فارقوا اوطانهم و عشائرهم فى طاعة اللَّه و طلب رضاه مهاجرین الى المدینة، یعنى المهاجرة الاولى، رأسهم حمزة بن عبد المطّلب و مصعب بن عمیر و عبد اللَّه بن جحش. «ثُمَّ قُتِلُوا» بتشدید التاء قراءت ابن عامر اى اکثر فیهم القتل، و التفعیل لکثرة الفعل و کثر ایضا لکونهم جمیعا، و قرأ الباقون قتلوا بتخفیف التّاء، و التخفیف یصلح للقلیل و الکثیر، و هو هاهنا للکثرة اراد قتلى احد قتلوا ثم مثل بهم و بقر حمزة، «أَوْ ماتُوا» حنف انفهم، «لَیَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً» یعنى الجنّة و نعیمها، و قیل الشهادة ثم الجنّة، و قیل العلم و الحکمة فى الدّنیا، و قیل الرّزق الحسن الّذى یأتى من غیر سؤال و من غیر شره النّفس الیه، و فى ذلک ما روى عبد اللَّه السعدى قال: قدّمت على عمر بن الخطاب فارسل الىّ بالف دینار فرددتها فقال: رددتها؟ فقلت انا عنها غنیّ و ستجد من هو احوج الیها منّى، فقال لى خذها فانّ رسول اللَّه اعطانى عطاء فقلت یا رسول اللَّه انا عنه غنیّ و ستجدنى من هوا احوج الیه منّى فقال لى خذه هذا رزق اللَّه اذا ساق الیک رزقا لم تسئله و لم تشره الیه نفسک فهو رزق اللَّه ساقه الیک فخذه، «وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَیْرُ الرَّازِقِینَ» لانّ کلّ معط یفنى عطاؤه الّا اللَّه و لانّ المخلوق اذا غضب حرّم رزقه و انّ اللَّه تعالى لا یحرم.