۳ - النوبة الثانیة

قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّکَ؟.. الآیه هذا من رؤیة القلب و هى العلم، و المعنى الم تعلم انّ اللَّه هو الّذى مدّ الظّل؟ و یجوز ان یکون من رؤیة العین فتکون الرّؤیة بمعنى النّظر و لذلک قال: إِلى‏ رَبِّکَ و المعنى الم تنظر الى صنع ربّک کَیْفَ مَدَّ الظِّلَّ؟ فیه قولان: احدهما انّ الظّلّ ما بین طلوع الفجر و طلوع الشّمس مثل ظلّ الجنّة ظلّ ممدود لا شمس فیه و لا ظلمة. و القول الثّانی، هو اللّیل لانّه ظلّ الارض، و یعم الدّنیا کلّها، وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساکِناً اى دائما ثابتا لا یزول کما فى الجنّة. ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَیْهِ اى على الظّلّ دَلِیلًا لانّ بالشّمس یعرف الظّلّ، لو لا الشّمس ما عرف الظّلّ. و قیل جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَیْهِ دَلِیلًا اى تبیعا یتّبعه فینسخه. قال ابو عبیدة: الظّلّ ما نسخته الشّمس و هو بالغداة، و الفى‏ء ما نسخ الشّمس و هو بعد الزّوال، سمّى فیئا لانّه فاء من جانب المغرب الى جانب المشرق. و قیل معناه جعلنا الشّمس مع الظّلّ دلیلا على وحدانیّة اللَّه عزّ و جل و کمال قدرته. و قیل جعلناهما دلیلا على اوقات الصّلاة و ذلک انّ اللَّه عزّ و جلّ علّق اوقات الصّلاة بالشّمس و الظّلّ.