۴ - النوبة الثانیة
قوله تعالى: تَبارَکَ الَّذِی جَعَلَ فِی السَّماءِ بُرُوجاً قال الحسن و مجاهد و قتادة: البروج هى النّجوم الکبار مثل الزهرة و سهیل و المشترى و السماک و العیوق و اشباهها، سمّیت بروجا لاستنارتها و حسنها وضوءها، و الأبرج الواسع ما بین الحاجبین، و قال عطیة بن العوفى بروجا اى قصورا فى السّماء فیها الحرس من الملائکة، دلیله قوله: وَ لَوْ کُنْتُمْ فِی بُرُوجٍ مُشَیَّدَةٍ. و قیل المراد بها قصور الجنّة و قال ابن عباس هى البروج المعروفة الّتى هى منازل الکواکب السّبعة السّیّارة و هى اثنا عشر بروجا: الحمل و الثور و الجوزاء و السرطان و الاسد و السنبله و المیزان و العقرب و القوس و الجدى و الدلو و الحوت. فالحمل و العقرب بیتا المریخ، و الثور و المیزان بیتا الزهرة، و الجوزاء و السنبلة بیتا عطارد، و السرطان بیت القمر و الاسد بیت الشمس، و القوس و الحوت بیتا المشترى و الجدى و الدلو بیتا زحل، و هذه البروج مقسومة على الطبائع الاربع، فیکون نصیب کل واحد منها ثلاثة بروج تسمّى المثلثات: فالحمل و الاسد و القوس مثلّثة ناریّة، و الثور و السنبلة و الجدى مثلّثة ارضیّة، و الجوزاء و المیزان و الدلو مثلّثة هوائیّة، و السرطان و العقرب و الحوت مثلّثة مائیّة، وَ جَعَلَ فِیها سِراجاً، یعنى الشمس کما قال: وَ جَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً، و قرأ حمزة و الکسائى سرجا بالجمع یعنى النّجوم العظام وَ قَمَراً مُنِیراً، القمر قد دخل فى السّرج على قراءة من قرأ بالجمع، غیر انّه خصّه بالذّکر لنوع فضیلة، کما قال: فِیهِما فاکِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ، خص النّخل و الرمان بالذکر مع دخولهما فى الفاکهة، و الهلال بعد ثلث قمر لابیضاض الارض به و لا قمر الأبیض.