۳ - النوبة الثانیة

قوله تعالى: فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ، القربى القرابة، و ابن السبیل الضّیف، یقال حق الاقرباء منسوخ بآیات المواریث و البرّ الى المسکین و ابن السبیل محکم.

عن ابى شریح الکعبى انّ رسول اللَّه (ص) قال: من کان یؤمن باللَّه و الیوم الآخر فلیکرم ضیفه جائزنا یوم و لیلة و الضیافة ثلاثة ایام فما بعد ذلک فهو صدقة. و لا یحل له ان یثوى عنده حتى یخرجه، و قال: «ان نزلتم بقوم فامروا لکم بما ینبغى للضّیف فاقبلوا، فان لم یفعلوا فخذوا منهم حق الضیف الذى ینبغى له»، و قیل الخطاب للنبى (ص): و ذا القربى بنو هاشم و بنو المطّلب یعطون حقوقهم من الغنیمة و الفى‏ء و قیل: فَآتِ ذَا الْقُرْبى‏ جواب و جزاء لما قبله، اى سعة الرزق و ضیقه من اللَّه، فاعط من مالک ان آمنت بذلک لانّ من علم ان غناه و فقره من اللَّه لم یخف باداء الحقوق الفقر. و دخول الفاء لهذا المعنى. ثم قال: ذلِکَ اى اخراج الحقوق من الاموال «خیر» لمن اخرجها مخلصا للَّه غیر قاصد به الرّیاء و السمعة، وَ أُولئِکَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فى الآخرة. و المعنى له فى الدنیا خیر و هو البرکة فى ماله لانّ اخراج الزکاة یزید فى المال و فى الآخرة یصیر بطاعة ربّه فى اخراج ماله الى زکاته و غیر ذلک من المفلحین الفائزین بالجنّة.