۲ - النوبة الثانیة

قوله تعالى: اللَّهُ لَطِیفٌ بِعِبادِهِ اى بارّ بهم رفیق حفى. قال مقاتل: یعنى بالبر و الفاجر، حیث لهم یهلکهم جوعا بمعاصیهم. یدل علیه قوله: یَرْزُقُ مَنْ یَشاءُ، فکل من رزقه اللَّه من مؤمن و کافر و ذى روح، فهو ممن یشاء اللَّه ان یرزقه و قال الصادق (ع): اللطف فى الرزق انه جعل رزقهم من الطیبات، و رزقهم من حیث لا یعلمون، و لم یدفعه الیهم بمرة بل یرزق کل عبد منهم، قدر ما یصلحه و یصلح له.

و قیل لطفه بهم ان لا یعاجلهم بالعقوبة کى یتوبوا. و قیل اللطیف الذى یعلم دقائق المصالح و غوامضها ثم یسلک فى ایصالها الى المستصلح سبیل الرفق، دون العنف. فاذا اجتمع الرفق فى الفعل، و اللطف فى العلم، تم معنى اللطف و لا یتصور کمال ذلک فى العلم و الفعل الّا للَّه وحده، یَرْزُقُ مَنْ یَشاءُ، کما یشاء، من شاء موسّعا و من شاء مقترا و من شاء حلالا و من شاء حراما و من شاء فى خفض و دعة و من شاء فى کد و عناء و من شاء بحساب و من شاء بغیر حساب، وَ هُوَ الْقَوِیُّ، بتعذیب الکفار یوم بدر، الْعَزِیزُ فى الانتقام منهم.