۲ - النوبة الثانیة
قوله: وَ مِنْ کُلِّ شَیْءٍ خَلَقْنا زَوْجَیْنِ، من الحیوان الذکر و الانثى، الذکر زوج و الانثى زوج و من الجماد نوعین مختلفین کالسماء و الارض و الشمس و القمر و اللیل و النهار و البر و البحر و السهل و الجواب و الشتاء و الصیف و النور و الظلمة و الایمان و الکفر و السعادة و الشقاوة و الحق و الباطل و الحلو و المرّ و قیل التلقیح للنخیل و التسمید للزرع و لکل ضرب من النبات تدبیر یقوم مقام التزویج الذى بین الحیوان لَعَلَّکُمْ تَذَکَّرُونَ فتعلمون انّ اللَّه فرد وتر لیس کمثله شىء فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ، القول هاهنا مضمر تأویله فقل: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ اى فاهربوا من عذاب اللَّه الى ثوابه بالایمان و الطاعة و مجانبة العصیان. و قال ابن عباس: فرّوا منه الیه و اعملوا بطاعته. و قیل فرّوا من الجهل الى العلم و من طاعة الشیطان الى طاعة الرحمن، إِنِّی لَکُمْ مِنْهُ نَذِیرٌ مُبِینٌ، مِنْهُ، اى من العذاب، نَذِیرٌ مُبِینٌ و یحتمل انّ قوله منه صلة لنذیر اى انّى لکم نذیر من عند اللَّه و قیل فى الایة تقدیم و تأخیر تقدیره: «ففروا الى اللَّه منه، انى لکم نذیر مبین».